أنَفْسي
( بحر الوافر )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ - ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م
أنَفْسي إذْ ورَدْتُ الْماءَ نَهْلا
أرى الأردانَ أسْقاها وبَلّا
أأُخْفيها وفي الغُدرانِ رَسْمٌ
لِمنَ زارَ الغَديرَ يَرومُ أيْلا (١)
نَسيتُ لِما لِوَجهِ الماءِ عَينٌ
كمِرْآةِ الحَرائرِ حينَ تُجْلا
وقَدْ شَهدتْ وما احْتاجتْ يمينًا
على لَهَفي لكيْ أشفيه غَلّا
بِوَجَهٍ كالنُّجومِ يَنِثُّ نُورًا
وخيْطُ النُّور مِنْه يَحوكُ فَتْلا
أمائي مِنْكَ أدْنَتْني عُيونٌ
بِلَونِ البَحْرِ والأمْواجُ خَجْلى
وأوْصاني الغرامُ بأَنْ أفيها
أرومُ السِّحْرَ بالأهدابِ وَصْلا
وإنْ سِنَةٌ رَمتْني فوقَ خَدٍّ
فذا حُلُمٌ رَجَوْتُ وصارَ حِلّا
دَعيني وارْتهاناتي وحُلْمي
فَما نَفْعي إذا اسْتَيْقَظْتُ خَمْلا
وَسَوْدائي نَقَشْتِ بها حُروفًا
لكيْ أسْعى إلى الأحْضانِ طِفْلا
تُسَلّيني بلَثْمٍ مِنْ شِفاهٍ
ومِنْ ثَغْرٍ يَميلُ عليّ مَيْلا
رُضابًا قد تَجاذبْنا وهَمْسًا
كهمْس الغُصْنِ جَذْلانًا تَدَلّى
وما فَرِغَ الخُنَيْصِرُ مِنْ مَساحٍ
بِلَمْساتٍ على الخَصْريْنِ غَزْلا
أعانِقُها فتُلْهِمُني قَصيدًا
مِنَ الأشْواقِ كما تَهْواهُ جَزْلا
وتَرْمُقُني كما رَمقَتْ شَرودٌ
تُجيدُ الرّميَ لا تُخْطيهِ ظِلّا
وَرَدْتُ وما أزيدُ على وُرودي
سِوى ظَمأٍ إلى الرَّشْفاتِ عَلّا
وكاساتٌ أُفَرِّغُها سِجالًا
بأحْشائي وهيْ تَشْكونِ مَحْلا
كأنّي في ابْتِداءٍ لا انْتِهاءٍ
وإنْ عَبَقتْ خُيوطُ الفجْرِ فُلّا
أيا فَلَكٌ تَمَهّلْ في ضِياءٍ
بِلَوْنِ الشّيْبِ مِنْهُ العُمْرُ وَلّى
وعِنْدي بالعِناقِ بَهاءُ صُبْحٍ
وحَقّي بالدُّعاءِ يَدومُ حَوْلا
١- هو الأيّل مخففة .








