فالمَديرُ ضَميرُ
( بحر الطويل )
أهدى لي الدكتور درويش بن سيف المحاربي (١) نسخة من كتابه الجديد " الصندوق الأسود للتغيير " وإثْرَ انتهائي من قراءته نَظمتُ هذه القصيدة
شعر : حمد الراشدي
مسقط
١٣ صفر ١٤٤٨ هـ - ٢٨ يوليو ٢٠٢٦ م
أغيَّرَ في النَّهْجِ القَديمِ المُديرُ
أمِ اعْتادَ فيما كانَ حيثُ يَسيرُ ؟
وقالَ : عَلَيَّ العَهْدُ ، إنِّي لحافِظٌ
لِما دالَ أيّامًا وأثْنى العَشيرُ
فَقَدْ سبَقوا رَسْمًا لِكُلِّ مُهمِّةٍ
وفي الخيرِ أقْفو والزّمانُ نَظيرُ
وما جِئتُ إلاّ أنْ أكونَ على الخُطى
وإنْ دارَتِ الدُّنْيا فَدَعْها تَدورُ
وكانَ مِنَ النّاسِ الذينَ تَلَجْلَجوا
إذا قِيلَ أقْبلْ قالَ : أيْنَ المسيرُ
وذا الجَوَّ أخْشى أنْ يصيرَ عَواصِفًا
سَوافٍ عَليْنا ، والغُبارُ يَثورُ
فَيا عَجَبًا مِنْ ذا وذاكَ ومِثْلِهمْ
وقَدْ خاصَموا التطْويرَ أنّىٰ يُشيرُ
وهُمْ شاهَدوا الأفْلاكَ كيفَ مَسيرُها
ولوْ لَزِمَتْ قُطْبًا لَما شَعَّ نُورُ
تَأسَّنَ حُلْوُ الماءِ أنْ طالَ حَبْسُهُ
ويَصْفو زُلالًا ما افْتَداهُ عُبورُ
لقَدْ سَخَّرَ اللهُ الأنامَ لبَعْضِهم
وأعْطىٰ هِباتٍ ، والعَطاءُ وَفيرُ
ومنهُمْ مَقُودٌ والزّمامُ لقائدٍ
يَسوسُ ويَمْضي بالأُمورِ بَصيرُ
ومَنْ قادَ للتَطْويرِ غَيَّرَ واقِعًا
وجاءَ بأفْكارٍ أمامًا تُنيرُ
وقامتْ على عِلْمٍ يَقولُ " المُحارِبيْ "
هُوَ الأُسُّ للتَّغْييرِ حينَ يَصيرُ
وما كانَ للإنسانِ يَبْني حَضارةً
إذا لمْ تُفِدْهُ في العلُومِ سُطورُ
وما لمْ يَقُدْهُ والطِّرادُ حِصانُهُ
رَعيلًا تَنادىٰ والسّباقُ مَريرُ
و يَنْشُدُ في الآفاقِ كُلَّ حقيقةٍ
وغايتُهُ للنَّجْمِ مِنْهُ حُضُورُ
تَجودُ بأفْكارٍ عُقولٌ نَديَّةٌ
وتَصْدُقُها الأفعالُ والصّدقُ سُورُ
ومَنْ جاءَ بالتّجْديدِ لا بُدَّ عارِفٌ
بما قدْ يُلاقيهِ كَمَا مَنْ يُغِيرُ
لهُ الباذِلونَ العَزْمَ أيْدٍ وعُدَّةٌ
ومَنْ ساقَ أعْذارًا فَذاكَ حَسيرُ
وفي الدُّورِ تخْطيطٌ وعَرْضٌ وبَسْطَةٌ
وفيها حِوارٌ واسْتِماعٌ وَقُورُ
وقَدْ أوْرَدَ " الدّرْويشُ " واضِحَ صُورَةٍ(٢)
يُساسُ بها الوَرْقاءُ بَلْ والصُّقورُ
ومَنْ كانَ مِقْدامًا أدارَ بِحِكْمةٍ
وُصولًا إلى الأهْدافِ فيها الظُّهورُ
وذاكَ على التَوْجيهِ قام عِنايةً
وكانَ بِحَزْمٍ للشّؤُونِ يُديرُ
وذي صُورَةٌ حيثُ المُديرُ تَحَكُّمًا
ويعْقُبُ لِلْمَلّاحِ دَوْرٌ كبيرُ
فهٰذا الذي قادَ السّفينَ وعَيْنُهُ
على الرّيحِ والأمواجُ عنها نَذيرُ
فيأخذُ في الحُسبانِ مَسْلَكَ دَفَّةٍ
ويُحْكِمُ بالتَّوْجيهِ ألّا تَمورُ
يُراعي ارْتِطامًا بالصُّخورِ وعاصِفًا
فَيَجْهدُ بالتَّجْديفِ حَيْثُ الصّخورُ
وليسَ بعِلٍّ أنْ يُبَطِّىءَ بُرْهَةً
ولا ، عنْ يُسَوِّيْ في الخِلافِ ، نَفُورُ
ومِن بَينِ مَن أبْلى وَصيٌّ فقادها
بما أمْكنَتْ والحَبْلُ مِنْه قَصيرُ
تُداهِمُهُ الحيتانُ تَبغي نَصيبَها
فيعْكفُ تَفْكيرًا عليه يَحورُ
فَيَرْضىٰ مِنَ المَرْجُوِّ نَزْرًا لَعَلَّهُ
على اللّيْنِ والتّرْغيبِ تَأوي طُيورُ
وَيَدْفَعُ بالتّعْليمِ نَهْجًا يَخُطُّهُ
وتُبْنىٰ معَ الأيّامِ مِنْهُ جُسورُ
ورابِعُ مَنْ يُعْنىٰ وكانَ مُدَرِّبًا
يُراقِبُ إنْجازًا عَداهُ القُصورُ
وذا الكِفْؤُ يُعطي لِلْمسائلِ وقْتَها
وَيَنْظُرُ أهدافًا رَجَتْها الصُّدورُ
ولا يَسْألُ الأفرادَ ما لا بِوُسْعِهمْ
ولا الأمْرَ يُعْطي والنَّوالُ عَسيرُ
ألا ، يَتْرُكُ التّأهيلَ يَبني ثِقالَهَ
وإنْ كانَ صَيفًا فالشِّتاءُ مَطِيرُ
ولكنَّ للْوَقْتِ الطويلِ سُيوفَهُ
ولِلْحَزْمِ ساعاتٌ وليسَ شُهورُ
ولِلْأمْرِ يُرْجىٰ أنْ يُؤتَّىٰ تَمامُهُ
بِفِعْلٍ وتَحْقيقٍ تراهُ النُّسُورُ
وفي الخَمْسِ مِنها حِينَ يَتْلو مُفَسِّرٌ
لكلِّ المَعانى للسِّؤالِ تُثيرُ
ومِنْ ذاكَ تَوْضيحٌ لِما كانَ واجِبًا
وأنْ ليسَ للتَّغييرِ عنهُ عَذيرُ
يَرومُ المديرُ الْفَهْمَ سَعيًا لنَيْلِهِ
قَبولًا بهِ المَنْحى ولا ما يُضيرُ
فُيَبْلُغُ بالإصْلاحِ ما الجَمْعُ قد رمىٰ
وصولًا إلى الغاياتِ فيها السُّرورُ
ويأتي المُرَبِّي مُرْشِدًا وهْوَ سادسٌ
يُهَيِّءُ وَضْعًا والْعِثارَ يُجيرُ
فهذا على تَرْكِ العِنانِ بِغاربٍ
يكونُ له الدّرْبُ الذي لا يَغُورُ
على أنْ يُرَوّي في العُقولِ يَبابَها
ولا يُقْصِ رأيًا ، فالمُديرُ ضَميرُ
يُعِدُّ لهُ التّغييرُ مااسْطاعَ بيئةً
مَكانًا وأمْوالًا عليْها نَفيرُ
يُطِلُّ التّحدِّي في المَرامي بِرأسِهِ
ومِن حيثُ يُرْجىٰ للرّضاءِ مُرورُ
ولابُدَّ للنّاسِ انْتِفاعٌ وحاجَةٌ
متى لُبِّيَتْ فالقَوْلُ مِنْهمْ شَكورُ
وفي زمَنِ الحاسوبِ فالأمْرُ كُلُّهُ
على الشاشَةِ البَيْضاءِ قِيلَ يَسيرُ
ولكنَّ في الميزانِ تَصْديقَ واقِعٍ
بما قَدْ تأتّى بالثّناءِ جَديرُ
وذاكُمْ بإنجازِ الأمورِ بوَقَتِها
وليسَ بتَعطيلٍ بالنِّظامِ سُتورُ
فكمْ مُبْكِرٍ رُدَّ العَشِيَّةَ قافِلًا
" بخُفَّيْ حُنَيْنٍ " فالجِهازُ عَويرُ
وكمْ قِيلَ حَدِّثْ مِنْ جَديدٍ رِسالةً
وقد كانَ بالأمْسِ القريبِ يَزورُ
فليسَ مِنَ التطْويرِ في عَزَماتهِ
غدا آلَةً فيها البَيانُ أسيرُ
فلا بُدَّ للأفْرادِ عَقلًا وساعِدًا
يَكونوا حُضورًا ، والأداءُ جَبورُ
ويأتي بتَقريبِ المسافاتِ واثِقٌ
حَريصٌ على الإنْجازِ مُوفٍ غَيورُ
١- هو الأستاذ الدكتور درويش بن سيف المحاربي ،
باحث وأكاديمي عُماني ، شغل سابقا منصب وكيل وزارة الصحة ، وعميد كلية التجارة والاقتصاد بجامعة السلطان قابوس ، وهو مؤسس ورئيس أكاديمية الإدارة وصناعة القرارات ، وله مؤلفات عدة في علم الإدارة آخرها كتاب " الصندوق الأسود للتغيير "
٢- أورد الدكتور درويش في كتابه " الصندوق الأسود للتغيير " ٦ صورٍ لمن يقود التغيير ، بناءً على بحوث عالمية في هذا الشأن وهي : صورة المدير المتحكم والملّاح والوصيّ والمدرّب والمفسّر والمربّي .







