مرّتْ بكَ الأيامُ
" جليل مِياه " مُزارعٌ من بنجلاديش عمل على هذا التراب الغالي لمدة 36 عامًا ، والآن يغادرنا عائدًا إلى بلاده ، وهذه القصيدة تحيةً له وللحرفة التي بها نعيش .
مَرَّتْ بكَ الأيّامُ ، حِينًا أسْرَعَتْ
والْحِينُ ذا يَعْني سِنِينًا جُمِّعَتْ
عَشْرٌ وعِشْرونَ وسِتٌّ بَعْدَها
عَلِقْتَ في الأعْذاقِ حَتّى أيْنَعَتْ
فَسَلْتَ بالمِسْحاةِ والعَزْمُ انْبَرى
كَيْما تَراها كالسَّواري أشْرَعَتْ
كَمْ تَأْلَفُ النَّخْلاتُ مَنْ أرْوى ومَنَ
مَدّ الذِّراعيْنِ كَمَنْ قَدْ أرْضَعَتْ
وهذهِ " ألأمْباءُ " بالرُّكْنِ اعْتَلَتْ
أفْياؤها مِمَّا اعْتَنَيْتَ وُسِّعَتْ
شَهِدْتُ فيكَ العِشْقَ لِلْأرضِ التي
أعْطَيْتَ جُهْدًا باذِخًا فأمْرَعَتْ
أيا " جَليلَ " الدَّأْبِ قدْ حُزْتَ الرِّضى
مِنْ زَهْرَةِ النّارِنْجِ حَتّى ضَوَّعَتْ
فِيكَ العَنا ، حُبٌّ جَرى ، في هاجِرٍ
أوْ عاصِفٍ بالرّيحِ مَهْما شَنَّعَتْ
أهْرَقْتَ ماءً بالحَنايا باذِلًا
مِنْ عَرَقِ الجَبينِ سُحًّا هَمَّعَتْ
مَنْ يَزْرَعِ الأرضَ فإخْلاصٌ سَما
وإنّها الأُمُّ لها الحُسْنى دَعَتْ
أرى بَني أُمِّي نِفارًا ، قَلَّما
يسْعَوْنَ لِلْأرزاقِ فيها أُودِعَتْ
بالبَذْرَةِ الصُّغْرى أقمْنا عُودَنا
إنْ نَحْنُ عُدْنا والسّواقي فُرِّعَت
ليتَ الأيادي طُوّعَتْ في حَقْلِها
تحتَ الثَرى وفَوْقَهُ ما مُنِّعَتْ
أنْتَ الذي تَبغي العُلا قَيْدَ الرّجا
إحْزمْ حِبالًا للأماني نُسِّعَتْ (١)
حتّى إذا عانَقْتَ قِنْوانًا دَنَتْ (٢)
أرَتْكَ عَقْدَ الجَنْيِ فُصَّا لُمِّعَتْ
هاتِيكُمُ الأشجارُ مِنْها قُوتُنا
فلْنَحْبسِ الأنْفاسَ إنْ هِيْ ضُيِّعَتْ
والْقوتُ صَوْنُ العقْلِ والجِسْمِ الذي
يَمشي إلى حيثُ النُّهى قد أزْمَعَتْ
يا أرْضُ أنتِ الحَلُّ مِمّا نَشْتَكي
فالْعُذْرُ إنْ أسْماعُنا ذا ما وَعَتْ
١- نَسِّعت : من النُسْع وهو سَيْرٌ عريض وطويل للربط ، والمقصود هنا الحبل الذي يُصعد به لجني ثمار النخيل .
٢- قِنوان : جمع قِنْو وهو عذق الثمار في النخلة .







