هَتفتْ روحي
( بحر الخفيف )
مُخمّسة بحسب ترتيب حروف الهجاء
شعر : حمد الراشدي
مسقط
١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ - ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م
يا إلٰهي مَن ذا سِواكَ أُنادي
مَنْ أُناجي إذا دَعَوْتُ لِزادي
يَمْلأُ الْقَلبَ بَعْدَ رُزْءِ الصّوادي
وأنا السّاري آنَسَتْني البَوادي
أنْشُدُ النُّورَ يَسْتَنيه فُؤادي
هَتَفَتْ روحي والهُتافُ دُعاءُ
لكَ رَبِّي إنِّي اعْتَراني سَناء ُ
شَدَّني قُرْبًا زادَ مِنْه ذُكاءُ
هالةٌ حَوْلي والخَيالُ ضِياءُ
عُدْتُ مَغْمورًا ، مُهْجَتي وسَوادي (١)
أوْدَعَ النُّورُ فيَّ مِنْه شِهابا
ولِنفْسي أَهْدىٰ إليْها كِتابا
قرَأَتْهُ حتّى اهْتَدَيْتُ جَوابا
فاسْتعادتْ به لِما كان غابا
صُحْبةٌ في الظّلالِ مِنها رَشادي
لَمَعَتْ رُوحٌ كالشُّموعِ انْصِلاتا
في هَزيعٍ حتّى تَوَلّى انْبِهاتا
هِيَ نُورٌ في الأصْلِ كانَ نَباتا
رُفِعَتْ إنْ حانَ الوِعاءُ وماتا (٢)
لُطْفُ رَبِّي يا رافِعًا لِلشّدادِ (٣)
تِلْكُمُ الأنْوارُ اسْتجابَتْ حِثاثا
وَعْدُهُ الباري حِينَ جاءَ أغاثا
نِعَمٌ عَمَّتْ في الأنامِ انْبِثاثا
هُوَ مَنْ أحْياها وسَنَّ ابْتِعاثا
فَضْلُهُ ربّي يا كَريمِ الأيادي
أوْقَدَ الآيُ في الظّلامِ سِراجا
فَجَرى الهَدْيُ في القلوبِ امْتِزاجا
لَفَظَتْ كُلَّ ما ارْتَوَتْهُ أُجاجا
واسْتَوى العُودُ حِينَ آسى اعْوِجاجا
حُكْمُ رَبِّي ومُنْقِذي في العَوادي
كُتِبَتْ في لَوْحِ السّماءِ صُراحا
أحْرُفٌ أهْدَتْ للبَيانِ وِشاحا
ألِفٌ ثُمَّ اللّامُ والحُسْنُ باحا
عَبَقُ الهاءِ بالعِنايَةِ فاحا
إسْمُ ربّي وحافِظي وعِمادي
كَلِمٌ بالسّلامِ رَبَّىٰ وآخى
مَفْرِقُ الْبَيْنِ فيه شابَ وشَاخَا
جمَعَ النّاسَ والفِراقَ أناخا
وبَنىٰ للإحْسانِ فيه مَناخا
أمْرُ رَبِّي إلاّ إليهِ مَعادي
يا إلٰهي أدْنو إليْكَ انْقيادا
ليسَ أمْري إلاّ علَيْكَ اعْتِمادا
كُلُّ سِتْري إليَّ مِنكَ تَهادى
حالَ ضَعْفي لَمّا أجَرْتَ سِنادا
ذاكَ ربّي إليه يَعْدو جَوادي
حينَ تَقْضي أعْقَبْتَ ذاكَ نَفاذا
هانَ بَأسٌ جِئناكَ مِنْه عِياذا
وكُفِينا إذِ اسْتَبَقْنا لِواذا
قُلْتَ سِيروا في الأرْضِ في ذا وهٰذا
قُلْتُ رَبِّي ، فَإنَّ فيكَ جِهادي
مِنْ يَقيني أَوْدَعْتُ نَفْسي قَرارا
ويَقيني قد غاضَ فيها وغارا
شَرِبَتْهُ واسْتَمْرأَتْهُ دَرارا
وشَفاها في الحائِرينَ دُوارا
أنتَ رَبِّي ، رِضاك عَنّي مُرادي
شَرُفَتْ نَفْسٌ بالجَمالِ حِيازا
وسَمَتْ مِنْ صَفْوِ الفُؤادِ طِرازا
أَوَ تُخْطيهِ إذْ تَمَنّىٰ مَفازا ؟
قِفْ ، فَحُرُّ الجَمالِ يَأبى اهْتِزازا
رَحْمةٌ مِنْ رَبِّي عَليْها اعْتِدادي
قُلْتَ للطِّينِ كُنْ فكانَ أُناسا
خابَ ذَرْعٌ لِما مَنَحْتَ قِياسا
رُبَّ عَبْدٍ لكَ الخُضوعَ تَناسىٰ
غارَ نَجْمي وقَدْ صَبَوْتُ مِراسا
عَفْوُ رَبِّي في أوْبَتي وابْتِعادي
كَمْ رَجائي في القَلْبِ فارَ وجاشا
لَمْ يَخِبْ يومًا ، لا وكلّا وحاشا
تُمْهِلُ الْنّائي إنْ تَمادى وطاشا
حينَ يَدْنو ، لهُ بَسَطْتَ فِراشا *
ليسَ إلّا عليكَ ربِّ اعْتمادي
ليس مِنّا مَن يَكتُبُ القَوْلَ نَصّا
ثُم يَمْضي ويَسْلُبُ الفِعلَ فَصّا
ذاك مَقْتٌ ، نَهى الإلٰهُ وأوْصى
لا يَسيحُ المَقالُ و الفِعْلُ غَصّا
عِنْدَ رَبِّي لقدْ جَعَلْتُ اسْتِدادي
أزْهَرَ السُّماحُ الرّسالةَ رَوْضا
وهُدوا في نَقلِ الدّعايةِ حَضّا
دَعوَةٌ للإنْسانِ تَفْرِشُ أرْضا
ما دعا مَنْ غلا وشَطَّ وخَضّا
دينُ رَبِّي ومِنْهُ فيه ازْديادي
والخُرافاتُ ليسَ تَلْقى مَناطا
بَعُدَتْ عنْ دينِ الحَياةِ صِراطا
ذاكَ جَهْلٌ كُنْهَ العُقولِ أماطا
قَد تَوَلّى وقد تَلَقّى السّياطا
عِلْمُ ربّي لا غَيْرَ مِنْه مَدادي
درَجَ العِلْمُ أنْ يَنالَ ويحْظى
بانْتِسابٍ ، فالعلْمُ أوْفَرُ حَظّا
أنْ يُلينَ الحِوارَ إنْ كانَ فَظّا
وإذا العِلْمُ قادَ فالجَهْلُ شَظّا
ما الْتَقى العالِمونَ جَهلًا بوادي
لِلمَعالي لا بالتّمائمِ يُسْعىٰ
بَلْ عُلومٌ تُعْطي المَدارِكَ وُسْعا
فِكَرٌ للإنسانِ تَرْفعُ وَضْعا
هِمَمٌ شَكَّتْ للمناعةِ دِرْعا
لا يُصانُ الحِمى سِوى باتِّقادِ
راقَ قَوْلٌ حينَ المُخاتِلُ راغا
رُبَّ تَلْفيقٍ في السّوانِحِ ساغا
كاذِبٌ أوْ مُنافِقٌ ذاك صاغا
كُبَّ وَجْهًا هذا الذي فيه ناغىٰ
وعياذي بالله مِنْه ذَوادي
أسْرَعَ الواشي بالوِشايةِ هَرْفا
وادّعى قَولًا بالحقائقِ زَيْفا
أيُّها المُصْغي فاحْذَرَنْ مِنْكَ نَتْفَا
جُدِعَ الواشونَ احْتِرامًا وأنْفا
كَسدَ الواشي في ابْتِياعِ المَزادِ
كَرَّ بالمُلّاقِ احْتِدامُ النِّفاقِ
وتَراهُمْ في السّاحِ أوْ في الرَّواقِ
ليسَ يُدْرىٰ كمْ حَلَّلوا مِنْ وِثاقِ
هُمْ سِهامٌ وكمْ لها مِنْ مَراقِ
ما انْطَلى مَلْقٌ في نُهى الأجْوادِ
يا أخا البُخْلِ هلْ بَلَغْتَ مَداكا
قد تَجاوَزْتَ الحَدَّ ، ماذا دَهاكا ؟
شاهَ وَجْهٌ للمالِ قالَ فِداكا
ظَنَّ حُرًّا والبُخْلُ عَنْه أَلاكا (٤)
عُذْتُ بالمَوْلى مِن كِذابِ الزِّنادِ
تَنْشَطُ الأعمالُ اسْتعانتْ بِمالِ
إنَّ خيْرَ المالِ الذي للنّوالِ
بارَ ما في الصّندوقِ قَيدَ القِفالِ
قُمْ وبالْبَذْلِ صَلِّ قَبْلَ الزَّوالِ
رِزْقُ رَبِّي ومِنْه كانَ سَدادي
يكْسِبُ المَرْءُ بالثّراءِ مَقاما
لَيْتَ ذا مَنْ أَثْرى يَصونُ الذّماما
مِنْ شَبابٍ فيه الطُّموحُ تَنامى
يَنْظُرُ الدَّوْرَ صامَ فيه وقاما
غَيْثُ رَبِّي في السَّهْلِ والأطْوادِ
عُرِفَ الجَدُّ مُنْدُ بَدءِ الزّمانِ
يُغْضِبُ الجِدَّ في اسْتِباقِ المَواني
باعَ صَيْدًا ثُمَّ انْتَشى كالأناني
قِيلَ حِرْزٌ مِنْ فِعْلِ إنْسٍ وَجانِ
ليْتَهُم قالوا : فضْلُ رَبِّ العِبادِ
اسْمَعوني كالذّئبِ في الأرْضِ أعْوي
وسِناني بالنَّهْشِ تَقْلي وتَشْوي
قِيلَ بَغْلٌ بالعَجْزِ هانَ ويَذْوي
دعْ نَهيقًا وعُدْ إلى حَيثُ تَهْوي
غَلَبَ اللهُ جَلَّ في الآمادِ
يَسْألُ المَشْفى عنْ مَكانِ أبيهِ
ما اسْمُ مَنْ جِئتَ سائلًا كيْ تَفيهِ
قالَ زَيْدٌ فَقيلَ أجْرُكَ فيهِ
غصَّ ريقًا بينَ اللُّهاةِ وفيهِ
حَفظَ اللهُ يا مُديمَ الوِدادِ
رَسَمَتْ آيٌ لِلْمعالِمِ هَدْيا
فازَ مَنْ سارَ الدَّرْبَ مِنْها لِيَحْيا
وارِدُ القُرْآنِ اسْتَقى مِنْه رَيّا
وبِهِ جابَ بالمكارِمِ زَيّا
جَلَّ آيُ الكتابِ يا خَيْرَ زادِ
١- سوادي : السواد هو شخص الإنسان وجسمه .
٢- حان : من الحَيْن وهو الموت .
٣- الشّداد : السماوات السبع .
* اتساقًا مع الآية الكريمة " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسّماء بناء "
٤- ألاكا : جَعلَ الألسن تلوكه لشدة بخله .








