يا ساحرًا بالخال

( بحر الكامل )


شعر : حمد الراشدي 

hamed.alrashdi1212@gmail.com

مسقط

١٧ محرّم ١٤٤٨ هـ - ٢ يوليو ٢٠٢٦ م



يا ساحرًا بالخالِ أضْنَى طالِبا

لِهوى العُيونِ النُجْلِ هامَ مُحابِبا


ما كاد يَنْجو واللّحاظُ مَصائدٌ

 حتّى نَضَيْتِ الخالَ أدْمىٰ جانِبا


أوَ كُنْتِ أطْبقْتِ اللّثامَ تَعَمُّدًا

إخْفاءَ شامٍ لِلْخُدودِ مُداعِبا (١)


خالٌ على الخَدِّ الأسيلِ قُرُنْفُلٌ

فَرِحَ النَّهارُ بِهِ وَفَرَّحَ كاعِبا


أمْ كُنتِ تَبْغينَ اللَّطافةَ رأْفَةً

ولقدْ عَلَمْتِ بما رَماني جانِبا


وأنا الضّعيفُ كما خَبَرتِ حداثتي

في الحُبِّ آنَ ولا رَفعْتُ حَواجِبا (٢)


لوْ أنْتِ أبْقَيْتِ القِناعَ لصانَني

مِنْ هَوْلِ ما ألقىٰ بَراحًا واصِبا


وأصابَ مَنْ جَعلَ الخِمارَ وِقايَةً

مِنْ أنْ لِمِثْلي قَدْ يُجَرُّ تَلابِبا


لكِنَّ لِلْحُسْنِ الذي بَلَغَ المَدى

لا بُدَّ أنْ يُعْلىٰ فَيُسْكِرَ ناخِبا (٣)


حتّى إذا وَقْتَ الضُّحى قَلْبٌ صَحا

طَلَبَ المَزيدَ فَقيلَ ها قُمْ ذاهِبا


تَغْدو الخُدودُ بِشامِها في رَوْنَقٍ

كالعِقْدِ زانَ الجيدَ طالَ تَرائِبا


وكذا العُيونُ إذا تَقَارَنَ كُحْلُها

مَجْرى المَدامعِ أوْ تباعدَ حاجِبا


غَنّىٰ البياضُ بِوَجْهها طَرُبَتْ لَهُ

كُلُّ الظّفائر في السّوادِ ذَؤائبا


قالتْ تُبِشِّرُ إنّني في بالِها

وليَ المجَالُ لِأنْ أكونَ مُحارِبا


في حَوْمَةِ الحُبِّ المُضيء بِنورِها

وليَ السّلامَةُ ما اتَّقَيْتُ مُراقِبا


نَثَرَ الجَمالُ على بساطي لؤلؤًا

ومِنَ ال"سّمائلِ"قدْ زَكَتْه مَراحِبا (٤)

 

وأخَذتُ أرْقُبُ ثَغْرَها ومُرافقي

أمَلٌ يُحَدِّثُني ( أُريدُ أطايِبا )


قُرْبَ الشّريعةِ أكْرَمَتْ ميعادَنا (٥)

وَوَفَتْ عَفافًا بالأصائلِ طائِبا


مِنْ نُبلِ قَوْمٍ لِلمَعالي سابَقوا

جُبِلوا حَديثًا كالسّيولِ شَآبِبا (٦) 


وَرَثوا البَيانَ لِكابِرٍ عنْ كابِرٍ

كالنَّهْرِ في الوادي نَميرًا خاصِبا


أخَذوا الفصاحةَ مِنْ أعالي سَفْحِها

ومضَتْ شَمالًا بالبَديعِ سَواكِبا


في الشِّعْرِ هُمْ قادوا الزّمامَ أئمَّةً

والنَّثْرَ أوْفَوْهُ الصّنيعَ مَراتِبا


الضّادُ ما بَرِحتْ عِنايةَ باذِخٍ

كَتَبَ العُلومَ لها وصاغَ نَجائبا


كَنْزُ " الخليليْنِ " اسْتَزادَ بِذُخْرِهِ (٧)

مَنْ جاءَ يَسْعىٰ بالدّراسةِ كاتِبا


ومِنَ " السّيابيَّيْنِ " أوْسَعُ زاخِرٍ (٨) 

ملأَ المُتونَ وقَدْ أفاضَ غَوارِبا (٩) 


أ"سَمائلَ" الآدابِ عَظُمْتِ صِناعةً

أخذَتْ بها السّاحاتُ أُسًّا واجِبا


ولقدْ تَسامَتْ في " عُمانَ " بيارِقٌ

حَفَظتْ لسانَ الضادِ عَنْه شَوائبا

 

قَسَمًا بِفاتحةِ الكتابِ تَشَرُّفًا

ما زاغَ قَولٌ في رُباها رائبا 


حَصُنَ البلاغُ بها حَصانَ تَمَسُّكٍ

بِأصالةِ اللفْظِ الخَلَيِّ مَعايِبا


وإذا صُروفُ الدَّهرِ مِنْه تَناوَشَتْ

وقَفَ العُدُولُ طلائعًا وكتائبا


رجَعوا إلى الحقِّ المُبينِ تَوَثُّقًا

فهوَ المُعينُ بما أفادَ مُخاطِبا


وإلى الخَزائنِ مِنْ تَليدٍ باهِرٍ

وإلى الطّريفِ على البراعةِ ناشِبا


ما فَتَّ ظَرْفٌ طارئٌ عَضَدًا لما

كان البيانُ بهِ يَصونُ مَناقِبا


أمّا وقد ضَعُفَ الوِثاقُ كحالِنا 

في ذا الزّمانِ وما تَرَكْنا سالِبا


إلاّ اسْتَبَلْنا والْتَبَسنا رافِلًا

في غيهَبٍ حَرِجٍ وصارَ غَياهبا


فانْداحَ مِنّا اللّفظُ واعْوَجَّ اللُّغىٰ

والجُرْحُ صارَ دَوامِلًا ونَوَادِبا


فلأنّنا بُهِرَتْ مسامِعُنا بما

راقَ اسْتِماعًا أوْ تَمَثَّلَ خاطِبا


وبهِ الزَّعافُ مِنَ السُّمومِ وفَتْكُهُ

بالأصْلِ قبلَ الفَرعِ باتَ عَجائبا


ونُلَقِّنُ الأبناءَ دَرْسَ قِراءَةٍ

بَعُدَتْ بهِمْ ضادًا ونَرْجو آيِبا


ونراهُمُ خَلطوا الكلامَ تَفاخرًا

بِغرائبِ الألفاظِ تَجيءُ قَوالِبا


حتّى الحُروفُ تعَرَّضَتْ في نَسْجِها

وتعَذّرَ الدّاعي وطالَ شَوَارِبا


بضرورةِ التَّجديدِ غابَ بَوَعْيِهمْ

إذْ يَقْلَعونَ السَّاسَ ثُمَّ جَوانِبا


أُكِلَتْ مِنَ الْ"في " ياءَها فتَشَوَّهَتْ

و "على" غَدَتْ عَيْنًا تعوزُ مَهادِبا


تَيّارُ مَوْجٍ قد تَعالىٰ ساحِلًا

أوَ نَتْرُكُ التَّجْريفَ أمْرًا غالِبا ؟


إنَّ اللّسانَ هُوَيَّةٌ ومَثابَةٌ

وهِيَ الوعاءُ ثقافةً ومواهِبا


وهِيَ الخَزينُ لِفِعْلِنا أوْ تَرْكِنا

وهِيَ الحفيظُ لِما اعْتَقَدْنا غائبا


لغةُ الكتابِ وقَدْ حُبينا فَضْلَها

وبها نُقيمُ العِلْمَ فِكْرًا صائبا


بَقَيتْ لنا حِرْزًا وعَهْدٌ ذا لها

وكما الصّلاةِ نُقيمُ ثَمَّ مَحارِبا


أدْعو المقامَ جَلالةً في شَأنِها

بكريمِ أمْرٍ بالعنايةِ واجِبا


وهُوَ المليكُ وقد رعىٰ ميراثَها

ولقد حَمى عنها وردَّ نَوائبا


عَظُمَتْ مخالدُهُ وأرْسى مَرْكزًا

شُغِلَتْ بِهِ الآمالُ صَرْحًا طانِبا


ولهُ العزائمُ في العلومِ جليلةٌ

والحِكْمةُ الفُضلى قَضاها دائِبا


حَفِظَ الإلٰهُ قيادةً هُوَ رأسُها

ألهيثَمُ الشَّهْمُ السّديدُ مَآرِبا



١- الشام : الشّامة .

٢- آن : اشتدَ حرارةً

٣- الناخب : الذي يرفع الكأس أمام زميله أثناء الشرب .

٤-سَمائل : المدينة العريقة من داخلية عُمان ومنها أول من أسلم منً عُمان الصحابي مازن بن غضوبة .

٥- الشريعة : مورد الماء ، وأصل الفلج في عمان .

 ٦- الشآبب : جمع شأبوب وهو المطر المنهمر .

 ٧- الشيخ المحقق الأديب سعيد بن خلفان الخليلي وحفيده أمير البيان الشاعر الشيخ عبدالله بن علي الخليلي .

٨- العلامة الفقيه الشيخ سالم بن حمود السيابي وابنُه جامعة الشعر الشيخ هلال بن سالم السيابي .

٩- الغوارب : الأمواج .


٣ يونيو ٢٠٢٦
( بحر الوافر ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com الجبل الأخضر ١٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ - ٣ يونيو ٢٠٢٦ م
١٣ أبريل ٢٠٢٦
( بحر الرَمَل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٥ شوال ١٤٤٧ هـ - ١٣ إبريل ٢٠٢٦ م
٢٦ مارس ٢٠٢٦
" جليل مِياه " مُزارعٌ من بنجلاديش عمل على هذا التراب الغالي لمدة 36 عامًا ، والآن يغادرنا عائدًا إلى بلاده ، وهذه القصيدة تحيةً له وللحرفة التي بها نعيش .
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
( بحر الكامل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com ماينز ، آلمانيا ٦ رمضان ١٤٤٧ هـ - ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ م
٢ فبراير ٢٠٢٦
( بحر البسيط ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ، سلطنة عمان ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ - ٢ فبراير ٢٠٢٦ م
٢٠ يناير ٢٠٢٦
( بحر الكامل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ، سلطنة عمان ١ شعبان ١٤٤٧ هـ - ٢٠ يناير ٢٠٢٦ م
٤ يناير ٢٠٢٦
( بحر الرمَل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com ماينز ، ألمانيا ١٤ رجب ١٤٤٧ هـ - ٤ يناير ٢٠٢٦ م
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
( بحر المُنسرح ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com ماينز ، ألمانيا ٢٨ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ - ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥ م
٢٢ نوفمبر ٢٠٢٥
( بحر الوافر ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com ماينز ، ألمانيا ١٠ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ - 1 ديسمبر ٢٠٢٥ م
١٧ نوفمبر ٢٠٢٥
( بحر المُتقارب ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٩ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ - ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م
مزيد من المنشورات